طراد الحمد
تأملات

البدء الذكي

حجم الخط

البدء الذكي: متى تبدأ بالصعب، ومتى تبدأ بالسهل؟

في طريق الإنجاز، يتنازعك صوتان:

صوتٌ يقول: ابدأ بالأصعب، أزل الحمل الثقيل أولاً. وصوتٌ يهمس: ابدأ بالسهل، بخطوة خفيفة لتُحرّك الركود.

يبدوان متناقضين. لكن الحقيقة أن كلاهما صائب، متى ما وُضع في موضعه.

المسألة ليست بماذا تبدأ؟ بل متى تختار هذا، ومتى تختار ذاك؟

البدء بالصعب: يقذفك مباشرة إلى قلب المعركة، يمنحك شعوراً بالنصر المبكر، ويُسكت قلق التأجيل. لكنه قد يُرهقك، أو يثنيك عن البدء إن كنت مثقلاً أو فاقد الحماسة.

البدء بالسهل: كإحماء ما قبل الجري، ينعش النفس، ويخلق زخماً أولياً، لكنه أحياناً يُخدّرك بالدوران حول الفعل دون أن تخوض فيه.

فماذا تختار؟

اختر وفق نيتك، لا رغبتك العابرة. – إن كنت تهرب، فستميل للسهل. – وإن كنت تتظاهر بالشجاعة، ستتعلق بالصعب.

أما الإنجاز الحقيقي؟ فلا يعرف الهروب، ولا يحتاج استعراض الشجاعة، بل يصغي إلى صوت الحكمة.

والحكمة تقول: – إن كان الأصعب حاجزك، فابدأ به. – وإن كان يشلّك، فابدأ بما يحركك نحوه.

كل صباح، اسأل نفسك سؤالين: 1.ما الذي إن أنجزته الآن، سيجعل يومي أسهل؟ 2.ما الذي إن أنجزته الآن، سيمنحني رغبة في الاستمرار؟

واحد يخاطب عقلك، والآخر ينصت لقلبك. والتوازن بينهما، هو بوصلة الإنجاز.

من أرشيف المنشورات · 20 مايو 2025